ماتحتاج أن تعرفه عن تجربة المستخدم

بكل تأكيد سبق وأن مرت على مسامعك كلمة ” تجربة المستخدم ” خصوصاً في الآونة الاخيرة، ولو سألت من حولك ماذا تعني  تجربة المستخدم ؟! لن تجد إجابة موحدة ستحصل على إجابات مختلفة، حتى وأن كانوا في المجال ذاته..!!!

تجربة المستخدم تعني :

من …؟

لماذا …؟

متى …؟

أين …؟

كيف…؟

يستخدم شخص ما منتج ما ويتفاعل معه ...!

عندما نريد مثلاً …

تشغيل التلفاز لمشاهدة فيلم السهرة، فإننا نتفاعل مع جهاز التحكم “الريموت” لتشغيله، قد يؤثر تصميم الريموت من عدد الأزرار التي نادراً ما تستخدم، إلى ألوان أزرار الصوت، و أسهم التنقل < > لاختيار الأفلام المعروضة، وحجم الريموت كبير أم صغير؟ و هل هو مناسب لليد؟.. الخ، كل ذلك يؤثر على شعورنا اتجاه تفاعلنا مع المنتج “شاشة التلفاز – ريموت”

تجربتنا مع المنتج قد تكون =( ☹️  - 😐  -  🙂)

تجربة المستخدم هي ” تصورات المستخدم وتفاعله عند استخدامه لمنتج، أو نظام، أو خدمة ” هي ببساطها تفاعل المستخدم والنظام أياً كانت مشاعره سواء (سلبية – حياديه – ايجابية) لا تقتصر تجربة المستخدم على المنتجات الرقمية من التطبيقات ومواقع الويب، بل تمتد بناء على ما ذكره جيسي جيمس ” كل منتج يستخدمه شخص ما، يعتبر تجربة مستخدم من: الجرائد، علبة الكاتشب، الكراسي، سترة صوفية”

في العالم الرقمي يُعد تجربة المستخدم كل ما يؤثر على تفاعل المستخدم مع المنتج الرقمي، عندما يستخدم أشخاص تطبيق توصيل المطاعم مثل ” جاهز، هنقرستيشن.. الخ ” فإنهم بالعادة يتم تقييم تجاربهم بناء على احتياجاتهم وفقاً لعناصر التسلسل الهرمي لـ ستيفن برادلي:

هرم الاحتياجات تجربة المستخدم
التسلسل الهرمي للتصميم للاحتياجات

 

  1.  الوظيفية: هل هذا التطبيق يعمل؟ يوفر لي الوقت؟ طلباتي تصلني كما هي؟ يختصر لي المشوار؟
  2.  الموثوقية: هل النظام مستقر؟ ولا يعلق؟! موجود بالوقت الذي أريده؟
  3. سهولة الاستخدام: هل هذا التطبيق سهل الاستخدام؟ سهل الطلب؟ متابعه الطلب؟ دفع الفاتورة؟
  4.  الكفاءة: هل أستطيع أعدل أضيف/ أحذف الطلب؟ فلترة المطاعم القريبة، الجديدة؟
  5.  الابداع: كيفية تفاعل اختيار المنتج إلى عربة التسوق؟ طريقه عرض زيادة عدد الوجبات؟ كيفية عرض صور المطاعم؟

لا يقتصر هنا دور مصممي تجربة المستخدم لتلبية احتياجات المستخدمين فقط، بل يجب عليهم الأخذ بالاعتبار بموازنة ذلك مع المتطلبات التقنية والتجارية، فلا فائدة من وجود منتج يساعد المستخدمين ولا يعود بفائدة لشركة، لذلك يتبع أغلب مصممي تجربة المستخدم عملية التصميم المتمحور حول المستخدم

وهي عملية تصميم تكراريه يركز فيها المصممون وأصحاب المصلحة على المستخدمين واحتياجاتهم فالتصميم المتمحور حول المستخدم تشرك فيه فرق التصميم المستخدمين في جميع مراحل عملية التصميم من خلال العديد من الأدوات وتقنيات البحث والتصميم من أجل إنشاء منتجات قابلة للاستخدام وسهل الحصول عليها

تجربة المستخدم تهتم بالتعاطف مع المستخدمين والتعمق بفهم احتياجاتهم أهدافهم ورغباتهم من أجل الوصول إلى نقاط الألم وإيجاد الحلول التي تؤدي إلى تجربة مستخدم جيده

تجربة المستخدم تدور حول ما يفكر فيه، وما يشعر به المستخدم بالإضافة إلى أن السياق الذي يستخدم بها المستخدم المنتج تؤثر على تجربته، ويقصد بالسياق هنا، هو “فهم الظروف الفعلية التي يتم بموجبها استخدام المنتج الرقمي والتفاعل معه” مثلاً عند التصميم لتطبيق توصيل، نركز على سياق المستخدمين واختلاف سلوكياتهم ومشاعرهم، حالات سياق المستخدمين مختلفة منها:

  •  مستخدم لا يطيق الانتظار لفترة طويله (غضب – عصبيه)
  • مستخدم متأخر ويحتاج لتوصيله حالاً (توتر- قلق)
  •  مستخدم بطاريته قابله لنفاذ ٤٪ يحتاج بشكل عاجل ان يصل إلى زر الطلب بدون تسلسل الخطوات ورؤية معلومات قد تؤثر على أداء البطارية (توتر-قلق – ارتباك)

لا توجد أي فائدة من جمالية التصميم إذا كان المنتج غير قابل للاستخدام أما لصعوبته، تعقيده، لا يعمل بشكل جيد، لم يحقق الهدف المطلوب منه، عندما تذهب إلى السوق وتقصد أي متجر مثلاً اديداس، غالباً أنت محدد الأشياء التي تريد شرائها مسبقاً من حذاء ، تيشيرت ..وهكذا، إذا لم تكون هذه زيارتك الأولى للمتجر فأنت لديك معرفه مسبقة بأماكن الأشياء التي تريدها، وإن كانت الزيارة الأولى قد يقوم الموظفين بتوزيع المنتجات بطريقه واضحه ، سهل العثور علي ما تريد، و إن لم تكون رُتبت كذلك، فستكون تجربتك لتسوق محبطه سيئة سوف تضطر أن تسأل عن كل شيء تريده ولا تجده بسهوله، وبذلك إما أن لن تزور هذا الفرع مره أخرى أو تبحث عن متجر أخر !

هناك العديد من العوامل التي قد تؤثر على تجربة المستخدم، لذلك قام بيتر مورفيل بتصميم نموذج أطلق عليه بـ قرص العسل يهدف لمساعدة العملاء بثقيفهم بأهمية قيمة تجربة المستخدم ونجاح منتجاتهم

قرص العسل تجربة المستخدم
تجربة المستخدم-قرص العسل
  •  مفيد: يجب أن يكون المنتج أو الخدمة يلبي حاجة لدى المستخدم، إذا لم يكن المنتج مفيدًا، أو لم يكن له أي هدف، فمن غير الممكن أن يكون قادر على المنافسة بالسوق، بالأساس لما يتم إطلاقه بالسوق وهو بدون فائدة؟!
  •  قابلية الاستخدام: يجب على مصممي تجربة المستخدم التأكد من المميزات والخيارات الموجودة بالتطبيق، وأنه يمكن استخدامه بسهولة بدون أي تعقيدات، لأن مهما كان المنتج مفيد ولم تكن قابلية الاستخدام كذلك فأنت هنا دمرت تجربة المستخدم، قد تكون هذه أهم نقطه وضرورية، ولكنها ليست وحدها كافية
  • مرغوب فيه :يجب أن يكون المنتج جذاب يثير المشاعر الإيجابية للمستخدم، لتأثير ذلك على تجربته من خلال الهوية، التصميم، الجماليات، العلامة التجارية
  •  قابل العثور عليه : يقول دان روبين “إذا وجدت عنصرًا في واجهتك يتطلب إلى تعليمات، فأنت بحاجة إلى إعادة تصميمه”!كلما زاد عدد الخطوات يبدأ يشعر المستخدم بالملل والضيق، يجب أن تكون المعلومات قابلة للبحث والتنقل بسهولة بدون مشقة، لذلك مهم جداً التعرف على رحلة المستخدم مع المنتج لتقديم المعلومات المناسبة في الوقت المناسب
  • إمكانية الوصول: يجب أن يراعى جميع فئات المستخدمين وخصوصاً ذوي الاحتياجات الخاصة مثل ضعف السمع، ضعف البصر، الإعاقة الحركية…وغيرها من الإعاقات، الاهتمام بهذا الامر لا يعود فقط بأن يكون المستخدم من ذوي الاحتياجات الخاصة أحياناً المستخدم العادي يمر بحالة صحية مؤقته مثلاً، إجراء عملية بالعين، كسر اليد، الم بالمفاصل تعيق حركته لذلك النقطة هذه مهم لجميع المستخدمين بدون استثناء
  • الموثوقية: يجب أن تكون الشركة ومنتجاتها جديرة بالثقة، يقول راندال تيري “عار عليك أن تخدعني مرة.. وعار عليَّ أن تخدعني مرتين”، لن يمنحك المستخدمين فرصة ثانية في حال خدعتهم الخيارات والمنافسين في كل مكان، هناك العديد من التطبيقات المزيفة التي تحاول الاحتيال والنصب على المستخدمين ، لذلك تقل إعطاء المصداقية مره أخرى لتطبيقك .
  •  ذو قيمة : أخيرًا ، لابد أن تنعكس تجربة المستخدم الجيدة على قيمة المنتج، إذا كان المنتج ربحي يجب أن يساهم في تحسين الأرباح ورضا العملاء، وأما ان كان غير ربحي لابد أن يساهم في تحقيق أهدافه المطلوبه

✍️ البندري فهد الحربي

متخصصة في علوم السلوك وتحليل البيانات السلوكية
لدعم قرارات السياسات العامة والتسويق

تعرف على الكاتب

شارِك… ودَع النقاش السلوكي يمتد 💬