معجم بسّطها السلوكي يعرّف المفاهيم السلوكية التي تُفسّر كيف ولماذا يتصرّف الناس،
لتيسير استخدامها في التحليل السلوكي،
تصميم التدخلات، و
تطوير السياسات العامة المبنية على الأدلة والرؤى
السلوكية
عقلنا يميل للقصص أكثر من الأرقام؛ وعندما تتعارض إحصائية عامة مع قصة أمامنا، نميل لتجاهل الإحصاء والتركيز على الحالة الفردية.
٩٠٪ من المطاعم الجديدة تغلق خلال السنة الأولى، لكن لما تشوف صديقك فتح مقهى وضرب الترند ونجح بسرعة — تقول: بقلده، أنا راح أنجح
تأثير بارنوم
Barnum Effect
نصدّق الأوصاف العامة لشخصيتنا ونشعر أنها دقيقة لنا، لأنها تبدو شخصية رغم أنها تنطبق على الجميع.
مثال جماعة الأبراج تقرأ تحليل: “أنت آخر واحد فِلّتة بالعالم” — فتقول هذا أنا بالضبط، رغم أن نفس الوصف موجه لملايين غيره
تأثير الفئة النقدية
Denomination Effect
تتعامل مع المال حسب شكله، مو قيمته؛ تصرف الفكة بسرعة وتتردد تكسر المبلغ الكبير.
معك ١٠٠ ريال فكة ريالات وخمسات وعشرات تشتري أشياء صغيرة بدون ما تنتبه، ومعك ورقة ١٠٠ وحدة تتردد تكسرها
تأثير الغموض
Ambiguity Effect
عندما يكون أمامك خياران، تميل لاختيار الأكثر وضوحًا — حتى لو لم يكن الأفضل — لأن الآخر يفتقر للمعلومات، فيدفعك الغموض لتجنّبه.
موظف يُعرض عليه عرض وظيفي براتب أعلى من شركة جديدة، لكن ما عنده معلومات كافية عن بيئة العمل أو الاستقرار — فيرفض العرض ويكمل في وظيفته الحالية لأنها أوضح له
تأثير الطُّعم
Decoy Effect
عندما يُضاف خيار ثالث أضعف بين خيارين، ليس ليُختار… بل ليجعل أحدهما يبدو أذكى وأفضل قيمة، فيوجّه قرارك دون أن تنتبه.
مثال: كوب قهوة: صغير بـ15 — وسط بـ22 — كبير بـ25؛ الوسط خيار مضاف لرفع جاذبية الكبير 🎯
انحياز التوافر
Availability Bias
ميل الأفراد إلى المبالغة في تقدير احتمالية حدوث أمر ما بناءً على سهولة تذكّره، لا على البيانات الفعلية.
فكلما كان الحدث أكثر حضورًا في الذاكرة (لأنه حديث، مؤثر، أو متكرر)، بدا أكثر شيوعًا.
بمعنى: ما يخطر بالبال أسرع… يبدو أصدق!
مثال : الخوف من الهجمات النادرة (مثل هجوم سمك قرش) لمجرد انتشار قصص إعلامية عنها.
تأثير تأطير المعلومة
Framing Effect
تحيّز معرفي يحدث عندما تؤثر طريقة عرض المعلومات (وليس محتواها) في حكم الأفراد وتقديراتهم، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات مختلفة بناءً على الصياغة فقط.
مثال : “هل توافق على علاج نسبة نجاحه 90٪؟” أو “هل توافق على علاج نسبة فشله 10٪؟”
رغم أن المعلومة واحدة، إلا أن الناس يميلون للموافقة أكثر في الحالة الأولى بسبب الإطار الإيجابي.
تأثير الرقم المرجعي
Anchoring Bias
ميل الأفراد إلى الاعتماد على أول رقم يُعرض لهم (الرقم المرجعي) عند تقدير القيم أو اتخاذ القرارات، حتى إن لم يكن مرتبطًا بالسياق.
يبقى هذا الرقم عالقًا في أذهانهم، ويؤثر لاحقًا في أحكامهم وتقديراتهم بشكل غير واعٍ.
مثال : يُعرض منتج بسعر 500 ريال ثم يُخفض إلى 300 ريال.
→ السعر الأصلي (500) يعمل كمرجع ذهني، فيجعل السعر الجديد يبدو أكثر جاذبية، حتى لو لم يكن رخيصًا فعليً
الخيارات الافتراضية
Defaults
هي الخيار الذي يتم اعتماده تلقائيًا إذا لم يتخذ الفرد قرارًا مختلفًا.
تُستخدم كأداة سلوكية لتوجيه السلوك دون فرض أو إكراه، من خلال تصميم البيئة بحيث يكون الخيار المرغوب هو الإعداد المبدئي،
مما يزيد احتمالية الالتزام به نتيجة للراحة أو التصور بأنه الخيار الأفضل.
مثال تُستخدم الخيارات الافتراضية لتوجيه السلوك دون تقييد حرية الاختيار، من خلال تصميم البيئة بحيث يكون الخيار المرغوب هو الإعداد المبدئي.
الرسائل التذكيرية
Reminders
رسائل أو إشعارات موجّهة للأفراد في الوقت المناسب لمساعدتهم على تذكّر أداء سلوك مطلوب أو مرغوب فيه.
مثال : تُستخدم التذكيرات لتحفيز السلوك من خلال توقيتها المناسب وربطها بسياق أو نقطة محددة في رحلة المستخدم، مثل تذكير بتناول الدواء، أو تجديد الاشتراك،
المعايير الاجتماعية
Social Norms
سلوكيات يتبعها الأفراد لأنهم يعتقدون أن الآخرين يفعلونها، أو يتوقعون منهم فعلها، مما يجعلها تبدو طبيعية أو مقبولة داخل المجموعة.
تُستخدم هذه كأداة سلوكية للتأثير في القرارات وتحفيز التغيير من خلال إبراز ما يفعله “معظم الناس”.
مثال : “٨٠٪ من السكان يدفعون فواتيرهم في الوقت المحدد” تُستخدم لتشجيع الآخرين على الالتزام بالسلوك نفسه.
التشخيص السلوكي
Behavioral Diagnosis
عملية تحليل السلوك البشري لفهم الأسباب الكامنة خلفه، بما في ذلك العوامل النفسية، والعاطفية، والاجتماعية التي تؤثر في اتخاذ القرار.
يهدف إلى تحديد العوائق (Barriers) والدوافع (Drivers) المرتبطة بالسلوك المستهدف، من أجل تصميم تدخل فعّال يتناسب مع الواقع الفعلي.
مثال : حملات تقليل هدر الطعام تفشل رغم الحملات التوعوية. عند إجراء تشخيص سلوكي يتّضح أن السبب ليس الجهل، بل الخوف من “قلة الكرم” في الثقافة الاجتماعية.
الإطار السلوكي
Behavioral Framework
أداة منهجية يستخدمها المختصون في العلوم السلوكية لتحليل السلوك الإنساني، وفهمه، والعمل على تغييره.
يتكوّن من مجموعة من العوامل المؤثرة في السلوك، مثل: الدوافع، القدرات، البيئة، المعارف، والأعراف الاجتماعية.
ويُستخدم كخريطة لفهم مسبّبات السلوك وتصميم تدخلات سلوكية فعّالة.
مثال على نماذج وأطر سلوكية شائعة: COM-B، Fogg، MINDSPACE، EAST، BCW، TDF، وPRECEDE–PROCEED.
التجربة العشوائية المحكمة
Randomized Controlled Trial
(RCT)
طريقة بحثية يُوزَّع فيها المشاركون عشوائيًا على مجموعتين أو أكثر؛ تُقارن فيها نتائج المجموعة الضابطة التي لا تتلقى التدخل مع المجموعة التجريبية التي تتلقى التدخلات السلوكية لتقييم فعاليتها.
مثال : تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، التجريبية استلمت إشعارات تشجع استخدام الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام، والضابطة ما استلمت. بعد فترة، زاد استخدام الأكياس عند المجموعة التجريبية بشكل ملحوظ.
التَّدَخُّلات السلوكية
Behavioral Interventions
التَّدَخُّلات السلوكية هي مجموعة من الأساليب والتصاميم التطبيقية التي تُستخدم لتوجيه سلوك الأفراد أو تسهيل اتخاذ قراراتهم، بالاعتماد على مبادئ من علم السلوك الفعلي، وليس على افتراضات عقلانية مثالية.
أمثلة على أدوات التدخلات السلوكية: التَّبْسِيط، الوضع الافتراضي، رسائل التذكير، تأطير الرسائل، وغيرها.
الفَجْوَة بين النِّيَّة والتَّنْفيذ
Intention–Action Gap
هي الفجوة التي تحدث عندما تكون لدينا نية واضحة لفعل شيء (مثلاً: ممارسة الرياضة أو تجديد وثيقة)، لكننا لا ننفذ الفعل فعليًا، بسبب عوامل نفسية أو سلوكية مثل التسويف، ضعف الثقة بالنفس، أو غياب الإشارة الراهنة.
تخطّط تمارس الرياضة ثلاث مرات في الأسبوع (نية)، لكنك تؤجلها باستمرار بحجة “مشغول” أو “راح أبدأ بعد الإجازة”، فتبقى النية على الورق دون تنفيذ.
المَعُوِّقَات السلوكِية
Behavioral Barriers
سبب نفسي أو إدراكي يمنع الشخص من اتخاذ قرار أو تنفيذ سلوك مطلوب، حتى لو كانت النية موجودة والمعلومة متوفرة.
غالبًا ما يكون غير ظاهر، لكنه يؤثر على الفعل بشكل كبير
مثال : شخص يَعرِف أن عليه تجديد إستمارة سيارته قبل انتهاء الموعد، لكنه يُؤَجِّل كل يوم، ويقول “باقي وقت”، حتى يمرّ الموعد ويدفع غرامة التأخير.
العادات
Habit
العادة هي سلوك يتكرر تلقائيًا وبانتظام، في مواقف معيّنة، حتى يصبح جزءًا من روتين الشخص، دون الحاجة لتفكير أو قرار واعٍ في كل مرة.
شخص يفتح الجوال ويتصفّح مواقع التواصل قبل حتى ما يغسل وجهه — عادة يومية تلقائية.
الدَّافِع
Motivation
هو السبب أو المحرّك الأساسي الذي يدفع الإنسان للقيام بسلوك معيّن في لحظة محددة.
قد يكون هذا الدافع داخليًا (مثل الطموح أو القناعة) أو خارجيًا (مثل الحاجة أو المكافأة)، وهو ما يفسّر “لماذا” يفعل الإنسان ما يفعله.
مثال: طالب يدرس بجد لأنه يريد الحصول على منحة دراسية — الدافع هنا هو الطموح الشخصي.
السُّلُوك
Behavior
السلوك هو كل ما يصدر عن الإنسان من أفعال أو ردود أفعال يمكن ملاحظتها أو قياسها، سواء كانت مقصودة أو تلقائية، مثل: الكلام، المشي، اتخاذ القرار، أو حتى التردد.
عندما يقرر شخص شراء منتج، أو يتجاهل تنبيهًا على الجوال، أو يتأخر عن موعد—كلها سلوكيات تعبّر عن اختياراته واستجاباته للموقف.
الإِثْبَات الاجتماعي
Social Proof
هو ميل نفسي يدفعنا إلى اتخاذ قرارات استنادًا إلى ما يفعله الآخرون، خاصة عندما نكون غير متأكدين. وكلما زاد عدد من اختاروا شيئًا، زادت قناعتنا بأنه الخيار الأفضل أو الأصح، حتى دون دليل مباشر.
مثال : تشاهد طابورًا طويلًا أمام مقهى لم تجرّبه من قبل، فتصفّ معهم تلقائيًا لأن الزحمة وحدها بدت كافية لتثبت أنه يستحق.
وعندما يحين دورك للطلب، تسأل: “وش أكثر شيء يطلبونه؟” لأنك تميل للثقة في اختيارات الآخرين، حتى دون إعلان أو تجربة سابقة.
التَّبْسِيط
Simplification
تقديم الفكرة أو الخيار أو الخدمة بطريقة واضحة وسهلة، بحيث يفهمها الشخص بسرعة، ويتخذ قراره أو يكمل الإجراء بدون تعقيد أو جهد ذهني كبير.
مثال : من أمثلة التبسيط في الخدمات الحكومية السعودية: تطبيق “صحتي” الذي سهّل حجز المواعيد وطلب التطعيمات، وتطبيق “أبشر” الذي جمع العديد من الخدمات الحكومية في واجهة بسيطة وخطوات واضحة تُنجز بضغطة زر.
تأثير القدوة / النفوذ
Authority Bias
هو ميل طبيعي يجعلنا نثق بتصرفات أو قرارات أصحاب المكانة أو النفوذ، ونميل لتقليدهم لأننا نشعر أنهم “يعرفون أكثر” أو أن قراراتهم مدروسة
خلال جائحة كورونا، تردّد البعض في أخذ اللقاح حتى ظهرت صور خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وهما يتلقيان اللقاح. كانت لحظة رمزية، لكنها دفعت كثيرين لاتخاذ نفس القرار، وارتفعت معدلات الإقبال فورًا. هذا هو تأثير القدوة: لما يبدأها شخص ذو مكانة، يتبعه الآخرون بثقة
أثر التعرّض المتكرر
Mere Exposure Effect
ميل نفسي يجعلنا نحب أو نفضّل الأشياء لمجرد أننا تعرّضنا لها أكثر من غيرها، حتى لو ما كانت الأفضل. كلما تكرّر الشيء، زادت الألفة تجاهه، وزادت احتمالية اختياره
مثال: عبارة “رؤية 2030”، كانت في البداية فكرة رسمية وغير مألوفة، لكنها مع التكرار في الإعلام والمدارس والتطبيقات أصبحت جزءًا من الوعي العام، بل ومصدر إلهام، رغم أن كثيرين لم يطّلعوا على تفاصيلها
التحيز للوضع الراهن
Status quo bias
التردد من التغيير الذي يجعل الكثير يتمسكون بما اعتادوا عليه، ليس لأنه الأفضل، بل لأنه مألوف ومريح بحكم التكرار ومعرفة تفاصيله.
مثال : شخص يشتكي من ضغط العمل، لكنه يبقى في نفس الوظيفة سنوات لأنه تعوّد على بيئتها. فكرة التغيير توتره، فيردد: “خلّك على مجنونك لا يجيك أجنّ منه.”